الجاحظ
177
العثمانية
لابد لنا معشر الأنصار من أمير على حال ، وأنتم بعد أعلم بشأنكم فأمروا عليكم من بدا لكم . وليس في هذا طعن على خاصة أبى بكر ، كما أنه ليس فيه تأكيد لامامته دون غيره . وهذا قول كان من نفر من الأنصار في سقيفة بنى ساعدة ، قبل أن يقوم فيهم أبو بكر خطيبا وواعظا ، ومبينا ومحتجا . فلا يستطيع أحد أن يقول : إن أحدا منهم رد على أبى بكر خاصة كلمة واحدة . فليس في قولهم : منا أمير ومنكم أمير ، خلاف على أبى بكر ، وإن كان خلافا فإنما هو على الجميع . وإن كان هذا الكلام منهم حجة ما كان إلا على من زعم أن الإمامة غير واجبة ، أما على من زعم أنها لأبي بكر دون على فإنها غير لازمة . ولعمرى لو كان القوم حيث قالوا : منا أمير ومنكم أمير قالوا : ولا يكون أميركم إلا على أو فلان أو فلان ، أو قالوا : الرأي لكم أن تجعلوا أميركم عليا أو فلانا أو فلانا ، كان في ذلك ما يتعلق به متعلق ويشغب به شاغب . وهذا ما لا يحتج به عالم ، لان الحجة فيها للرافضة ألزم ، وعليها أوكد . أما قولهم أن سلمان قال ما قال ( 1 ) ، فإنما سلمان رجل من عرض المسلمين ، لا يصلح أن يكون خليفة ، ولا يجوز أن يكون في الشورى ومع الأكفاء ، فتنتقض به مريرة أو تبرم به ، لأسباب :
--> ( 1 ) انظر ما سبق في ص 172 .